تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
211
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الآية هو نوع خاصّ من العقاب الإلهي قبل البيان ، وهو الخذلان بمعنى سلب التوفيق عنهم ، والطرد من رحمة الله تعالى ، مع أن المطلوب إثباته لإفادة البراءة الشرعية هو انتفاء طبيعي العقاب والعذاب الإلهي ، ولعلّ هذا يشبه كلام الشيخ الأنصاري عليها السلامحيث قال : " إن توقّف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب ، اللهم إلا بالفحوى « 1 » ؛ لأنّ انتفاء نوع من العذاب قبل البيان لا يستلزم الإسراء إلى انتفاء نوع آخر من العذاب ، إلا بالفحوى ، بمعنى : إذا انتفى العذاب الدنيوي ، فمن الأولى انتفاء العذاب الأخروي . الجواب : إن هذا الإشكال لا يمكن قبوله ، وذلك لأنّنا وإن سلّمنا أن المنفي في الآية هو نوع خاصّ من العذاب الإلهي ، وهو الخذلان والطرد من رحمة الله تعالى ، إلا أنّه لا خصوصية لكون العذاب خذلاناً أو أيّ شيء آخر ؛ وذلك لأنّ الفهم والارتكاز العرفي يلغي خصوصية المورد ، كما فعلنا في الآية الثانية ، فكأن الآية بصدد بيان أن مسؤولية العبد تجاه المولى إنّما هي منوطة بإقامة الحجّة على التكليف ، فلو لم تقم الحجّة والبيان على التكليف فلا مسؤولية للعبد ، وأمّا خصوصية المورد وهو كون العذاب نوعاً خاصاً ، فلا أثر لها عرفاً ، وبهذا لا نحتاج إلى الفحوى التي أشار إليها الشيخ الأعظم . الإشكال الثالث : غاية ما تدلّ عليه الآية هونفي العقاب قبل البيان هذا من أهمّ الإشكالات في المقام وهو أن يقال : إن غاية ما تدلّ عليه الآية هو أنّها تنفي العقاب قبل البيان ؛ لأنه أخذ في موضوع النفي عدم بيان ما يتقون ، ولو بعنوان ثانوي ظاهري ، وعليه يكون وجوب الاحتياط رافعاً لموضوع القاعدة العقلية ، وهي قبح العقاب بلا بيان ، والذي يفيد الأصولي في ضوء قاعدة قبح العقاب إنّما هو إثبات البراءة الشرعية بنحو تكون معارضة مع دليل وجوب الاحتياط ، وأمّا إذا كانت رتبة البراءة في رتبة قاعدة قبح العقاب بلا
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 25 .